محمود سالم محمد

311

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وسنحاول تلمس أبرز ملامح الصياغة الشعرية التي اصطنعها شعراء المديح النبوي ، والتي تراوحت ما بين الصياغة التقليدية ومحاولة مجاراة القدماء ، والصياغة التي تميّز بها العصر ، والتي تحفل بضروب الزخرف والصنعة البديعية ، التي نحاول التعرف عليها وعلى أنواعها وكيفية استخدام الشعراء لها . فالشعراء والأدباء العرب مالوا إلى التقييد والتقعيد في شكل الشعر ، ومالوا إلى التقليد ، ولم يحبذوا الجنوح إلى الخروج عمّا هو مألوف في طريقة نظم القصائد ، وهو ما أسموه عمود الشعر ، لذلك ظلت القصيدة العربية غنائية أو أقرب إلى الغنائية ، وتلوّنت في هذا الإطار ، ولم تخرج عنه إلا في ضروب شعرية ظهرت في هذا العصر ، إلا أننا لا نحبّذها لأنها اتخذت اللهجة العامية للتعبير الشعري . فالتطور في الصناعة الشعرية كان أوضح من التطور في المضمون ، إلا أن عصرا من العصور لم يخلص لمذهب أدبي واحد ، ولكن ربما انتشر أحد المذاهب أكثر من غيره . ففي العصر المملوكي ظهر مذهب الصنعة البديعية على غيره ، أو اشتد ليسم العصر بميسمه ، لكن أدنى متابعة لشعر هذا العصر ، تظهر أن ثلاثة اتجاهات رئيسية ، كانت تشغل اهتمامات الشعراء ، الاتجاه الأول هو الاتجاه التقليدي الذي حرص فيه الشعراء على متابعة القدماء والاقتداء بهم في شكل القصيدة وصياغتها ، فأكثروا من المعارضة لتتم لهم هذه المتابعة ، وتتحقق لهم هذه الرغبة . والاتجاه الثاني هو الاتجاه البديعي السائد الذي حرص فيه الشعراء على اصطناع ضروب البديع ، ووضعها في المقام الأول في العمل الشعري . والاتجاه الثالث هو الاتجاه الشعبي ، وأصحابه شعراء لم يتلقوا قدرا كافيا من الثقافة ، أو أنهم نظموا شعرهم على هذا الوجه لافتتانهم به ، أو طلبا للشهرة والانتشار وهو شعر ملحون .